محمد جواد مغنية
338
في ظلال نهج البلاغة
نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ) حيث تلاعبوا بتأويل آياته ، وتحايلوا على التزاماته واتخذوا من الدين مطية لبلوغ المآرب والغايات . ( فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيان ) لأن الناس أو الكثير منهم أعرضوا عن كتاب اللَّه وشريعته ، واعتنقوا مذاهب إلحادية ، وفلسفات مادية تهدف إلى المكاسب والأرباح ( وصاحبان مصطحبان ) . أهل الحق مع القرآن ، والقرآن معهم يسيران ( في طريق واحد ) يؤدي بسالكه إلى الأمان من المهالك ( لا يؤويهما مؤو ) . العدو يحارب عدوه ، وينكل به ، فكيف يقبله ويؤويه ( فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس ، وليسا فيهم ) . هما في الناس دلالة لا أثرا ، وفي قيام الحجة ، وقطع المعذرة ، أما من حيث العمل فلامكان لهما عند أعداء اللَّه والانسانية . ( لأن الضلالة لا توافق الهدى ) ولو توافقا لانتفى التعدد ، وكان الناس أمة واحدة على الهدى ، أو في ضلال مبين ( وان اجتمعا ) في مكان واحد فكالخصمين يجتمعان في مجلس القضاء ( فاجتمع القوم على الفرقة ) . اتفقوا على أن لا يتفقوا ( وافترقوا عن الجماعة ) . تفرقوا على أن لا يجتمعوا . وبكلمة ان الإمام يحث على الوفاق والألفة ، وينكر الفرقة والاختلاف تماما كقوله تعالى ، * ( « ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ) * - 105 آل عمران » . وقيل في معناه غير ذلك ، وهو خلاف الظاهر ، أما البينات التي جاءت المسلمين فهي القرآن الكريم وسنّة الرسول العظيم ، ولذا قال الإمام : ( كأنهم أئمة الكتاب ، وليس الكتاب إمامهم ) . في القرآن كل ما يحتاج اليه المسلمون من أمور دينهم ، والسنة شرح له وبيان ، وإذن ، فالقرآن أصل الأصول ، والإمام المتبع ، ومن أخذ برأيه واجتهاده دون القرآن فقد جعل من نفسه إماما ، والقرآن مؤتما به ، أراد ذلك ، أم لم يرد . وتسأل : وهل يوجد في المسلمين من يتعمد مخالفة القرآن في شيء الجواب : لا فرق من حيث المسؤولية والمؤاخذة بين من يخالف القرآن عن قصد ، وبين من يخالفه من غير قصد إذا كان هذا جاهلا ، أو لا يملك من العلم ما يستخرج